أمريكا الدولة الأخطر تاريخياً في انتهاك حقوق الإنسان

تمهيد

رغم أن الولايات المتحدة هي أكثر دول العالم صخباً وضجيجاً بالحديث عن حقوق الإنسان وشعاراته ، كما أنها الدولة الأكثر استخداما لورقة حقوق الإنسان في سياستها الخارجية ، إلا أنها على صعيد الممارسة الفعلية تعد الدولة الأخطر على مر التاريخ التي انتهكت وتنتهك حقوق الإنسان ، أما كل هذا الضجيج والصخب -الأمريكي -حول حقوق الإنسان لم يكن سوى ستارا ، أخفى خلفه نزعة التوسع والسيطرة التي طبعت الامبرطورية الأمريكية منذ نشأتها وقيامها فوق تلال من جماجم عشرات الملايين من الهنود الحمر ، وهكذا فان حقوق الإنسان كانت هي اللافتة التي اتخذتها الولايات المتحدة ستارا لارتكاب أبشع ممارسات انتهاكات الإنسان في تاريخ البشرية .
وقد دفعت هذه المفارقة الصارخة احد المحللين الى القول بان الولايات المتحدة أكثر الامبرطوريات دموية في التاريخ.. كانت هي الأكثر وقاحة بين نظيرتها في استخدام حقوق الإنسان كمبرر لتلك الدموية غير المسبوقة . وقريبا من هذا المعني ، ذهب المفكر الأمريكي ناعوم شومسكي الى انه " من وجهة النظر القانونية أن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية بأنهم مجرمو حرب ، أو على الأقل متورطون بدرجة كبيرة في جرائم حرب " .
وتعد لغة الأرقام هي الفيصل للتدليل على هذا الأمر، فمنذ نهاية الحرب العالمية وإلى اليوم هناك 75حرباً وتدخلاً عسكرياً أو دعماً لانقلاب عسكري نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية في مناطق شتى من العالم ، وكلها لا علاقة لها بالدفاع عن حقوق الإنسان أو إضاءة مشاعل الديمقراطية للشعوب المغلوبة ، رغم أن هذا ما تم الترويج له .
ومن يقرأ اليسير من تاريخ الإدارات الأمريكية المتعاقبة يدرك - بكل وضوح - زيف الشعارات التي بشرت بها العالم عقب الحرب العالمية الثانية ، إذ لم تجد هذه الإدارات أي غضاضة في أن تدوس على كل القيم التي نادت بها إذا ما تبين أنها تحول دون تحقيق مصالحها الذاتية .. ففي عام 1944م قامت ثورة في جواتيمالا، وأسست حكومة ديمقراطية وبدت بشائر التنمية الاقتصادية المستقلة ، فأثار ذلك زوبعة هستيرية في واشنطن ، ووصف الموقف في (جواتيمالا) عام 1952م بأنه معاد للمصالح الأمريكية ، مما استدعى انقلاباً عسكرياً دعمته إدارة كارتر ، فسفكت الدماء ، وسار الفساد في جواتيمالا لا لشيء إلا لأن المصلحة الأمريكية تقتضي ذلك .
وكانت أمريكا اللاتينية ، أو ما تسميه واشنطن بفنائها الخلفي ، هي المسرح الرئيسي لحروب أمريكا " الديمقراطية " ، فبعد 12 عاما من الانقلاب الدموي في جواتيمالا ، هيأت إدارة كنيدي في عام 1964 م لانقلاب عسكري في البرازيل ، أدى لوأد التجربة الديمقراطية البرازيلية الواعدة في مهدها ، كل لذلك من أجل عيون الشركات الأمريكية العملاقة المسيطرة على مقدرات البلاد ، وليعيش البرازيليون تحت خط الفقر رغم أن بلادهم تتمتع بثروة تمكنها من أن تكون من أغنى بلاد العالم .
وفي أواخر السبعينيات من هذا القرن سعت الولايات المتحدة الأمريكية جاهد للإبقاء على الطاغية المفسد المستبد "اناستاسيو سوموزا " حاكم نيكاراجوا.. لأن في إبقائه ضرورة تقتضيها المصلحة الأمريكية. وفي مارس 1980م قامت الحكومة الأمريكية بدعم الحكومة العسكرية في السلفادور ضد الشعب في سبيل تثبيت دعائم تلك الحكومة الديكتاتورية التي مارست أبشع أنواع القتل والتعذيب ضد شعبها تحت سمع وبصر الولايات المتحدة لأنها تؤدي دورها بكفاءة في خدمة المصالح الأمريكية في المنطقة .
وفي ديسمبر من عام 1969 غزا الأمريكيون بنما ، وقتلوا الآلاف في سبيل إعادة السلطة الى السفاح مانويل نوريجا ، والذي يعد احد كبار بارونات تجارة المخدرات في أمريكا اللاتينية ، وذلك بزعم أنه الممثل الشرعي الوحيد للمصلحة الأمريكية في بنما ، وعندما خرج نوريجا العميل المطيع للمخابرات الأمريكية عن الخط المرسوم له ، عادت واشنطن لاستخدام قبضتها الحديدية ، وقامت باختطافه بزعم تورطه في تهريب المخدرات الى داخل أمريكا ، ودون أي اعتبار للحصانة التي يمنحها القانون الدولي لرؤساء الدول .
وفي العام 1992م عندما أرادت الولايات المتحدة أن تؤمن لنفسها موطئ قدم في القرن الإفريقي البالغ الأهمية استراتيجياً لها ولدولة اليهود ، تعللت بالفوضى التي حلت في الصومال برحيل العميل الهزيل سياد بري ، وحشدت قوات التدخل السريع التي راحت تمارس القتل على الطريقة الأمريكية ، فقتلت من الصوماليين باسم تهدئة الأوضاع وإطعام الجوعى في عملية (إعادة الأمل) ما لا يقل عن ألف صومالي .. وهو ثمن لا بد من دفعه وأكثر منه لأن الأمر يتعلق بالمصلحة الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية .
وعلى الصعيد الداخلي تعتبر الولايات المتحدة من أكثر دول العالم انتهاكا لحقوق الإنسان حيث يعيش المجتمع الأمريكي بعنصرية فجة وفقر مدقع في مناطق السود والملونيين هذا بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الجريمة والانحلال الخلقي بين جنبات المجتمع الأمريكي .
وسوف يرصد هذا الملف جرائم وانتهاكات أمريكا لحقوق الإنسان داخلياً وخارجياً ويدعم ذلك بالبراهين والأدلة الدولية الموثقة

نبذه عن حقوق الانسان :

 مصطلح حقوق الإنسان من المصطلحات التي من كثرة استخدامها والتوسيع فيها تاهت حقيقتها ، ولكننا سوف نعرض لمفهوم حقوق الإنسان في شكله العام والبسيط المرتكز على الانتصار للمظلوم وتثبيت مبادئ العدالة وترسيخها، ورفض الظلم أياً كان مصدره. وقد عززت الأديان السماوية بشكل خاص من هذه المبادئ والمفاهيم من خلال النصوص والممارسة.
وقد كانت حقوق الإنسان منذ نشأة التاريخ الأوروبي المعاصر عبارة عن كفالة الحريات للطبقة البرجوازية ضد الإقطاع والبابوية إلا أن هذا المفهوم تجاهل المستحقين الحقيقيين لتلك الحقوق من الفقراء والمعدومين والعبيد . ورغم أن المذاهب الاشتراكية ركزت أساساً على معالجة تلك النظرة الجزئية لحقوق الإنسان ، فإنها فرضت نمطا من الحقوق الاجتماعية تجاهل الحقوق الفردية للإنسان ، وتحت لافتة الحقوق الاجتماعية ، شهد الاتحاد السوفيتي ، قمة الهرم الشيوعي ، أبشع عمليات القمع والتهجير القسري وكبت الحريات .
وفي المقابل ، فان التصور الإسلامي لحقوق الإنسان تميز بالوضوح و الحزم ، منطلقا من مسلمة أساسية فحواها: أن الله خالق هذا الكون ومالكه وهو أعلم بمخلوقاته فهو المشرّع وحده والآمر ـ وان الإنسان خصّ من دون الكائنات بالاستخلاف بما ستحفظ عليه من أمانات العقل والإرادة والحرية والمسؤولية والمنهج الإلهي المنظم لحياته ، ولذا فان الشرعية الإسلامية عنيت اشد العناية بالتأكيد على حق كل إنسان في الحصول الحريات اللازمة كي يؤدي مهمته في الاستخلاف واعمار الأرض .

المفهوم الحديث لمصطلح حقوق الإنسان
ظهر مصطلح حقوق الإنسان بمسماه المتعارف عليه الآن في الحضارة الغربية وقد شهد هذا المصطلح صفحات دامية ومؤلمة ولكن من الثابت تاريخياً أن الفرنسيين هم أول من أطلق هذا الاسم على مواثيق الحقوق ، ونص إعلانهم الذي صدر في سنة 1789م، على اعتبار أن تلك الحقوق لا تخص إنساناً دون الآخر، بل تخص كل إنسان، أينما وجد. إلاّ أن جوهر الفكرة، وأساسها الفلسفي، ولد في أثينا على يد فلاسفة القانون الطبيعي، ممثلة في مدرسة السوفسطائيين ، غير أن الفكرة ظلت فلسفية، لا تحظى بتطبيق عملي، قبل قيام الدولة الحديثة.
وحاولت المسيحية أول عهدها، أن تثبت للفرد قيمته كإنسان، مؤكدة على حق، كان يهمها في المقام الأول، وهو حرية اعتناق العقيدة. إلاّ إن القائمين على شئون الديانة المسيحية تراجعوا عن تلك الخطوة، خلال القرن الرابع الميلادي، عندما اشتد عود المسيحية، واعترف بها الإمبراطور قسطنطين ديناً رسمياً للإمبراطورية الرومانية، واعتبرت العقيدة الوحيدة المسموح بها داخل الإمبراطورية.
وتاهت فكرة حقوق الإنسان في أوروبا بعد ذلك، في خضم ظلام القرون الوسطى، إلاّ من ومضات خاطفة، مثل العهد الكبير في إنجلترا، الذي صدر عام 1215م، والذي حَدّ من سلطان الملك، والأشراف، ورجال الدين لصالح الشعب. وبحلول القرن السابع عشر، بدأ ظهور الفرديين أو فلاسفة المذهب الفردي كأمثال: جون لوك جان جاك روسو، آدم سميث ، وقد كان رأيهم، أن الهدف الأقصى للقانون هو حماية الفرد وحرية ، وقد أسسوا فلسفتهم، على أساس نظرية الحقوق والحريات الطبيعية، التي كانت نتاجاً لأفكار مدرسة القانون الطبيعي.

مواثيق حقوق الإنسان الدولية
اتفق العالم بعد أن مُني بحربين أوروبيتين في خلال أقل من نصف قرن على إنشاء هيئة الأمم المتحدة ، لعدم تكرار مثل هذه الحروب وحماية للجنس البشرى وحقوقه المشروعة. وبدأ ميثاقها بديباجة نصها: "نحن شعوب الأمم المتحدة، وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، التي خلال جيل واحد، جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف ..
وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان، وبكرامة الفرد وقدرته، وبما للرجال والنساء، والأمم كبيرها وصغيرها، من حقوق متساوية".
وأنشأت الأمم المتحدة في دور انعقادها العادي لسنة 1946م، لجنة للبحث في حقوق الإنسان، وتضمينها وثيقة دولية. وفعلاً صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948م، غير أن أحكامه لم تكتسب بعد صفة الإلزام، إذ لم تصبح، حتى الآن، من القواعد الوضعية في القانون الدولي. فالإعلان لا يعدو أن يكون توصية، أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، تناشد فيها الدول الأعضاء في الهيئة، بإتباع الأحكام التي تضمنها الإعلان.
وعقب إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، وما استتبعه من قرارات وعهود ومواثيق، وجدت الأمم المتحدة أن كل الجهود، المبذولة في هذا السياق، لم تفلح في المحافظة على حقوق الإنسان في كثير من دول العالم. ذلك، أن الدول الاستعمارية، والأنظمة الحاكمة في كثير من دول العالم الثالث، ظلت تنتهك حقوق الإنسان الأساسية، والكرامة البشرية، في الأقاليم التابعة لها. وظل ملايين الناس حول العالم لا يعرفون ما يحق لهم بوصفهم بشراً. وحال بينهم وبين هذه المعرفة، عوامل الفقر، والتخلف، والجهل. وتبعاً لذلك كله، شرعت منظمة الأمم المتحدة، في الاتجاه، نحو تجريم انتهاك حقوق الإنسان وعدِّ أي ممارسات، تنتقص من تلك الحقوق جرائم دولية تستلزم استنفار المجتمع الدولي لوقفها.

القسم الثاني   انتهاكات لحقوق الانسان داخل المجتمع الامريكي

تشكلت الولايات المتحدة الأمريكية ، في صورتها الحالية ، من عناصر انجلوساكسونية كان الغالب عليها العرق البريطاني الأبيض ، وشنت هذا العناصر حملة إبادة شاملة ضد سكان القارة الأصليين من الهنود الحمر، فيما كان المقاتلون الانجلوساكسون يتنافسون على من يقتل أكثر من الهنود الحمر ، كان أقرانهم من التجار والبحارة يجوبون شواطىء أفريقيا لاختطاف اكبر عدد من الرجال السود الأشداء ، وهكذا فان الولايات المتحدة قامت أساسا على إبادة السكان الأصليين لإفساح المجال المستوطنين الجدد من ناحية ، وجلب اكبر عدد من الأفارقة وتحويلهم الى عبيد لتعمير القارة الجديدة من ناحية أخرى ، أي أن الإمبراطورية الأمريكية أرتوت من منبعين : دماء الهنود وعرق الأفارقة .
وكان من الطبيعي أن تنبت هذه التربة المخلوطة بالدم المسفوح والعرق المستباح مجتمعا مشوها ، يمتلك جنوحا نحو استخدام العنف وشراهة غير مسبوقة لسفك الدماء ، ومن المفارقة أن " حقوق الإنسان " كانت هي الراية التي تمت تحتها أبشع المجازر الأمريكية ، وقد سلح المسئولون الأمريكيون أنفسهم بترسانة من الأسلحة " الحقوقية " المدمرة ، لم يقتصر استخدامها على الخارج فقط ، بل كثيرا ما تم توظيف تلك الأسلحة لتقنين الاختلالات العنصرية في المجتمع الأمريكي ، ولقهر طائفة لصالح أخرى .

*الجذور التاريخية والفكرية للمعاداة الأمريكية لحقوق الإنسان
تشير جميع الوثائق التاريخية إلى دموية وإرهاب أمريكيا منذ فجر تاريخها دون مواربة فهي تشكلت بعد الحرب أهلية بين الجنوب والشمال وانجلت عن تشكل ما يسمى الولايات المتحدة الأمريكية ، ولو نظرنا إلى خارطة التوزيع الديني المذهبي في الولايات المتحدة نجد أن البروتستانت هم القوة الأكبر والأكثر عدداً وهم بشكل عام المهيمنون على قطاعات السياسة والحكم والاقتصاد والفكر الديني. والبروتستانتية الأمريكية بمجملها تميل إلى أفكار جون كالفن الداعية الفرنسي البروتستانتي الذي طور ما جاء به مارتن لوثر من حيث اعتماده العهد القديم كأساس للعهد الجديد متوافقاً مع موجة التوجه الاستعماري في أمريكا.
وقد قدم جون كالفن رؤية متكاملة للعقلية الغربية المتمردة على تعاليم المسيحية الكاثوليكية البابوية ، لكنه تجاوز هذا التمرد ليضع أسساً عنصرية دينية يرى من خلالها أن العرق الأبيض هو أسمى العروق في العالم وأن البروتستانت أسمى المذاهب المسيحية بل إنه أسمى من الأديان كلها. وقد فسر كالفن الاسترقاق بأنه قدر إلهي ، فعلى العبيد والمسترقين القبول بهذا القدر.
ولما كان كالفن على صلة وثيقة بالتفسير الحرفي للتوراة فقد تبنى فكرة شعب الله المختار لكنه جعلها خاصة بالعرق الأبيض والبروتستانتي تحديداً إضافة لاعترافه بما يسمى شعب الله المختار اليهودي ، وقد تبنى دعوته معظم القادة والمفكرين الذين بدأوا حملتهم في أمريكا وراحوا حسب زعمهم يطرحونها عرقياً وخاصة في تعاملهم مع أهلها من الهنود الحمر. وظلت الأفكار الكالفينية ترتقي في الشخصية الأمريكية حتى أضحت جزءاً من نسيجها العقلي والنفسي ، وإذا تفحصنا الواقع الاجتماعي والسياسي الاميركي المعاصر نرى أن هذا العامل ما يزال يتجسد بكثير من الأشكال.
فعلى سبيل المثال: لا يجوز أن يترأس الولايات المتحدة سوى أمريكي أبيض بروتستانتي ، وفي تاريخ الولايات المتحدة كله لم تشذ هذه القاعدة سوى مرة واحدة عندما أصبح جون كيندي رئيساً وهو كاثوليكي ، ولا ندري إن كان مقتله نتيجة طبيعية للفكر البروتستانتي المتعصب والمتعاون مع أوساط صهيونية مشبوهة؟ .
ويرى الباحث منير العش في كاتبه " أمريكا والابادات الجماعية ، أن الفلسفة الأمريكية السياسية والفكرية تقوم على فكرة الاستعمار القذر ، والاستعمار القذر هو الاستعمار الذي يقوم على سرقة الأرض وطرد اصحابها الأصليين أو تهميشهم بحيث لا يملكون من خيار سوى القبول بالتنازل للمستعمر عن كل شيء والرضا بالقليل من فتات الموائد وما يمن عليهم المستعمر من بقايا الطعام والشراب فالأرض تسرق ويتم احتلالها بالقوة العسكرية وتستبدل الثقافة السائدة فيه بالثقافة الداخلية للمستعمر .
ويرصد العكش حالة من التطابق التام بين الفكر الأمريكي المستعمر والفكر اليهودي الصهيوني ، فما فعله المستعمرون البيض في أمريكا الشمالية كان يستمد جذوره من فكرة إسرائيل التاريخية ، حيث تقمصوا وقائعها وإبطالها وإبعادها الدينية والاجتماعية والسياسية فكانوا يسمون أنفسهم يهودا عبرانيين ويطلقون على العالم الجديد اسم إسرائيل وارض كنعان وكانوا يقتلون الهنود الحمر وهم على قناعة بأنهم عبرانيون أعطاهم الرب تفويضا بقتل الكنعانيين . وهذا التقمص رسخ عبر مراحل زمنية متتالية الثوابت الخمسة التي رافقت التاريخ الأمريكي وهي : ( عقيدة الاختيار الإلهي ، والتفوق العرقي والثقافي ، والدور ألخلاصي للعالم ، وقدرية التوسع اللانهائي ، وحق التضحية بالأخر ) . ولذلك فقد أباد البيض في مستعمرتهم الجديدة نحو 18،5 مليون هندي دون أن تطرف لهم عين أو يعانوا من إي وخز للضمير .

القسم الثالث : انتهاكات الاجهزة الرسمية الامريكيه

رغم أن الولايات المتحدة الأميركية تعد أكثر دول العالم تدخلاً في شئون العالم بدعوى حماية حقوق الإنسان ، إلا أن سجلها الداخلي في هذا المجال ربما يصيب الكثيرين بالدهشة ، فالولايات المتحدة هي بلد المتناقضات بامتياز وهي اكبر بلاد العالم انتهاكا لحقوق الإنسان ، وفي كتابه " 500 عام من السجون في أمريكا " يكشف سكوت كريستياتسون أن أمريكا هي الدولة الثانية في العالم ، بعد روسيا ، التي تضع أكبر عدد من مواطنيها وراء القضبان الحديدية .
وأشارت إحصاءات لوزارة العدل الأمريكية نشرت في 14/3/1999 الى أن عدد السجناء في السجون الأمريكية زاد عن الضعف خلال ألاثني عشر عاما الماضية ووصل الى أعلى مستوى له في عام 1998 . وحسب الإحصاءات كان في المعتقلات الأمريكية في منتصف العام 1998 نحو 1.800 مليون سجين مقارنة مع 744.208 سجناء في نهاية عام 1985 وكان هناك 668 سجينا لكل مئة ألف أمريكي منذ يونيو 1998 مقارنة مع 313 سجينا لكل مائة ألف شخص عام 1985. هذا الارتفاع الكبير في عدد المعتقلين داخل السجون الأمريكية يعني أن الولايات المتحدة تتجه الى التفوق على روسيا في مجال الدول التي تضم أعلى نسبة من السجناء في العالم.
وحسب تقرير منظمة العفو الدولية لعام 1998 فان الولايات المتحدة على الرغم من كونها صاحبة أقوى اقتصاد في العالم، ولكن يتفشى في كثير من مدنها الجرائم ذات الصلة بالبطالة، والمرض، والفقر، والسرقة، والانهيار الأخلاقي، والدعارة، والعنف .
وتؤكد دراسة بعنوان " سيدة العالم الملعونة " نشرتها جبهة التحرر الشعبي الثوري التركية إن الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة التي يرتكب فيها العدد الأكبر من الجرائم وما يؤجج هذا ، إضافة إلى الفقر واللا عدالة في توزيع الدخل الوطني ، وجود 200 مليون قطعة سلاح ناري. وتوجه الصحافة والتلفازات والسينما في الولايات المتحدة الشعب إلى العنف وسط همومه اليومية نتيجة ثقافة الانحلال الإمبريالية وصل استخدام المخدرات إلى درجة الأعلى والدعارة تتزايد بكثرة، وتتعرض آلاف النسوة للاعتداء الجنسي سنويا .
وتعد السجون هي الأمكنة التي يتم فيها أكبر تجاوز لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة ويعامل موظفوا السجون المعتقلين معاملة مهينة ، خاصة السود والمهاجرين والنساء ، الذين يتعرضون لكثير من عمليات التعذيب. وتؤكد الدراسة أن السود الذين يمثلون ن 12% من السكان أمريكا يشكلون 42% من المسجونين ، وتعود هذه الفجوة الكبيرة الى السود هم الأكثر فقرا ، كما أنهم الفئة الأكثر تعرضا للظلم في توزيع الناتج الوطني. وينعكس هذا التمييز العنصري على النظام القضائي، إذ يحكم السود والمهاجرون بعقوبات قصوى في الدعاوى التي يحاكمون بها.
وتشير الدراسة إلى التعذيب والعنف داخل الولايات الأمريكية أصبح " نمط تعامل " ولي مجرد ممارسة عشوائية ، فالممارسات اللا إنسانية المطبقة في السجون تطبق في الشوارع على الفقراء والسود والمهاجرين. ولا ينجو الأطفال من تلك السياسة اللانسانية ، حيث تكشف الدراسة عن تعرض الأطفال لانتهاكات خطيرة لحقوقهم ، حيث يتعرضون للتعذيب أثناء وجودهم رهن الاعتقال .
وأظهرت دراسة لنظام قضاء الأحداث نشرت في أبريل 2003 تحت إِشراف وزارة العدل للولايات المتحدة، وست من المؤسسات الكبرى في البلاد، أن الشبان الذين ينتمون إلى الأقليات الإثنية، وخاصة الأميركيين من أصل أفريقي، معرضون بشكل أكبر لأن يسجنوا ولأن يقضوا فترات أطول في السجن من الشبان البيض الذين توجه إليهم تهم بارتكاب جرائم مشابهة.
وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الثانية إلى جانب الصومال التي لم توقع بيان حقوق الطفل الصادر عن الهيئة الأمم المتحدة. وجاء في تقرير اليونسف لعام 1998 إن في الولايات المتحدة 13 مليون طفل دون الثانية عشرة يعانون من الجوع أو هم على حدود الجوع.
واتهم تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان صدر في 1998 الشرطة الأمريكية بارتكاب انتهاكات فظيعة وإتباع أساليب وحشية مع الذين يقعون في قبضتها ، مشيرة الى أن السلطات المحلية والفيدرالية ووزارة العدل تتقاعس عن التصدي لمثل هذه الانتهاكات الشائعة .
أما أفعال الشرطة التي تعد انتهاكاً لحقوق الإنسان وفقاً للتقرير فهي : إطلاق النار على الضحايا دون مبرر ، والضرب المبرح ، والخنق وغير ذلك من الأفعال المخالفة لحقوق الإنسان وتعد خرقاً للمعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. واعتبرت صحيفة الحياة اللندنية في تقرير نشر في 11 -10 -1993 عن شرطة نيويورك تحت عنوان " حاميها حراميها " ، انه " لو شاهدت شرطياً يسرق، وآخر يبيع المخدرات ،وثالثاً يقبض مبلغاً للتستر على المجرمين، أو رابعاً يضرب مواطناً مسكيناً ، لو شاهدت ذلك كله ماذا سيكون رد فعلك ؟ هل ستصدق ما ترى؟ ربما! ولكن لو كنت في مدينة نيويورك فصدق ذلك تماماً " وتضمن التقرير وقائع مفصلة حول فساد جهاز الشرطة في واحدة من اكبر المدن الأمريكية وأكثرها ثراءً وشهرة .
وإذا كانت الشرطة وإدارات السجون تمارس انتهاكاتها بحق المواطنين الأمريكيين في الداخل ، فان نشاط المخابرات المركزية الأمريكية موجه مواطني الدول الأخرى ، ويعد تجنيد مقترفي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان للعمل في صفوف أجهزة الاستخبارات الأمريكية هو التجلي الأوضح لعقلية " المافيا" والتي تحكم عمل تلك الأجهزة . وفي تقرير صدر في سبتمبر 2001 حثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إدارة الرئيس بوش على التخلي عن سياسة اغتيال الأجانب ، وتجنيد مخبرين من مقترفي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في وكالة المخابرات المركزية.
واعتبرت المنظمة انه ينبغي على الولايات المتحدة أن تظل ملتزمة بإجراءات القضاء الجنائي ـ أي التحقيق والتوقيف والمحاكمة والعقاب، مع استيفاء كافة ضمانات المحاكمة العادلة التي تمثل عماد أي نظام لمراعاة حقوق الإنسان ـ بدلاً من إعدام غير المقاتلين أو استهدافهم. وأشارت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إلى أن المبادئ التوجيهية لوكالة المخابرات المركزية، التي اعتُمدت عام 1995، لا تحظر على الوكالة تجنيد مصادر أو مخبرين متورطين في انتهاك حقوق الإنسان؛ وإنما تستوجب موافقة المركز الرئيسي للوكالة قبل قيام العملاء الميدانيين بتجنيد هؤلاء.

القسم الثالث الممارسات العنصرية لحقوق الانسان

للولايات المتحدة الأمريكية تاريخ طويل مع "التمييز العنصري" وقد كان هذا النوع من التعامل حياة يومية يعيشها المواطن الأمريكي في مختلف قطاعات الحياة الإنتاجية، الاقتصادية والسياسية حتى أصبح السمة الرئيسة التي يتميز بها الشارع الأمريكي
وحتى منتصف القرن الماضي ، كان الكثير من المؤسسات والنوادي والمقاهي تضع يافطات كُتِبَ عليها بالخط العريض "يمنع دخول الزنوج والكلاب"، وكان على الزنجي الأمريكي الوقوف من مقعده في الحافلة إذا لم يكن من مقعد فارغ ليفسح المجال أمام جلوس نظيره "الأمريكي الأبيض" . وكثير من مؤسسات الخدمات العامة في المقاطعات الجنوبية في الولايات المتحدة ومنها المطاعم كانت لا تقدّم الوجبات إلى الزنوج إلا وهم واقفون، وجرت أول عملية جلوس قسري في عام 1960 ، وكانت حصيلة ذلك الجلوس القسري إلقاء القبض على 53 زنجياً والحكم عليهم بالسجن مدة أربعة أشهر في ولاية "نورث كارولينا" .
وإلى جانب الاضطهاد العنصري الذي كان يعيشه السكان السود في الولايات المتحدة، كان الظلم الاقتصادي الأكثر بشاعة، ففي الستينات كان يعيش أكثر من عشرين مليون زنجي في بيوت سكنية فقيرة قذرة مبينة من الصفيح والأخشاب في مدن الولايات المتحدة الشمالية هرباً من ظلم التفرقة العنصرية في الجنوب، ففي هذه الأماكن كان الظلم الاقتصادي يترجم إلى بطالة وفقر، كما كان يترجم إلى بحث مضني عن العمل، وعن أماكن صالحة للسكن، وجعلت هذه الأسباب من الزنجي الأمريكي نوعاً من الطاعون المقيم في وسط المدن الكبرى لا يستطيع الخروج منها والانتقال إلى مكان أكثر صحة وعافية.
وفي الوقت الذي كانت الأمم المتحدة تصدر مواثيق حقوق الإنسان مركزة على مفاهيم أكثر رقيا للحرية الفردية من مجرد حق العمل والمساواة والمعتقد ، كان أصحاب البشرة السمراء في الولايات المتحدة حتى عام 1955 لا يستطيعون الجلوس في الباصات العامة ، وكانت القوانين تقضي بعدم جلوس الزنوج في الباصات التي تقّل البيض . وكانت قائمة المطالب التي رفعها السود في عام 1955 في مدينة مونتغمري الجنوبية مجرد السماح لهم بالجلوس في الباصات العامة ولو بالجلوس في المؤخرة، وان يعاملوا بتهذيب ولياقة كمعاملة البيض ، واضطر السود الى طلب مساعدات إنسانية من اليابان لشراء ناصات خاصة بعد مقاطعتهم للأخرى المملوكة للدولة .
وما تشهده المدن الأمريكية من فترة لأخرى هو بمثابة نسخة طبق الأصل عن جولة حدثت في أواخر الستينات في عهد الرئيس ليندون جونسون حيث انفجر الغضب الأسود بعد أن قامت السلات المحلية بتحقيرهم وإذلالهم، مما اضطر الرئيس الأمريكي لأن يدفع بالجيش الفيدرالي إلى الشوارع "لضبط الأوضاع" في ديترويت وشيكاغو ونيويورك ومدن متعددة أخرى، حيث كانت الخسائر المادية بمليارات الدولارات إلى جانب عشرات القتلى والجرحى والمفقودين.
وعلى مدى السنوات التي تلت، لم تنطفى‏ء نار العنصرية وظلت تتحرك تحت الرمال، والدلالة على ذلك تكرار حوادث العنف العنصري خلال السنوات العشرين الماضية بين البيض والسود في أكثر من مدينة أمريكية، وأبرز هذه الحوادث حادثة مقتل "يوسف هادكنز" الفتى الأسود الذي لم يبغ السادسة عشرة في حي "بروكلين" في نيويورك (1990) والتي وقعت في وضح النهار، عندما أطلق جماعة من البيض النار على يوسف وبعض أصدقائه الذين اختلفوا معهم على شراء سيارة مستعملة.
واعترف تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفدرالية "إف. بي.آي" عام 1999 بارتفاع جرائم الكراهية والجرائم القائمة على أساس عنصري داخل الولايات المتحدة ، مشيرا الى انه ترتكب حوالي 8000 جريمة سنويًا من تلك الجرائم . وأشار التقرير الى أن 4292 جريمة ارتُكبت في 1999 بدوافع تتعلق بلون البشرة، كما تم ارتكاب نحو 1411 جريمة بدافع ديني، بينما تم تقدير الجرائم الجنسية بنحو 1317 جريمة، فضلا عن الجرائم ذات الطابع الإثنية التي بلغت نحو 829 جريمة، مشيرًا إلى أن 19 معاقا تعرضوا لاعتداءات عام 1999 لتلك لأسباب.
ومن بين اجمالى الجرائم التي ارتكبت في أمريكا ، وقفت نوازع العنصرية والكراهية وراء 35 % منها . وأشار التقرير إلى أن السود كانوا أكثر ضحايا جرائم العنصرية بنسبة 37 % .
ولم تنج المرأة الأمريكية من تلك الممارسات ، حيث استمر تميز الرجل عن المرأة العاملة من حيث الأجر ، فعلى سبيل المثال نسبة دخل المرأة إلى دخل الرجل في الوظائف التنفيذية ـ كمديرين ومسؤولين ـ تصل إلى 63%، وفي الوظائف التي تعتمد على التقنية ـ كخبرات ـ تصل إلى 69 % أما الوظائف الإدارية فالنسبة تصل إلى 74 % .
وخلال السنوات العشر الممتدة من العام 1982 وحتى العام 1992 صدر تقريران عن هيئات رسمية أمريكية كانت قد شكلت لدراسة الأوضاع الاجتماعية في أمريكا، أحدهما أصدرته لجنة رئاسية اسمها "لجنة الامتياز في التربية" في العام 1983 تحت عنوان "أمة على حافة الخطر" وتناول تأثير نظام التربية والتعليم على الأخلاق والقيم ومستقبل المجتمع الأمريكي وإمكانية استمراره أو عدمها، وأحدث ضجة هائلة في أوساط الرأي العام في الولايات المتحدة لأنه وصف حالة النظام والتعليم الأمريكي بأنها "ما كان يمكن أن تكون أسوأ لو أن هذا النظام وضع تحت توجيه أعداء أمريكا بهدف تدمير مستقبلها " . أما التقرير الآخر، وهو الأكثر أهمية لأنه يتعاطى مع وقائع وحقائق ملموسة ، فقد صدر في سبتمبر 1991 بعنوان "الفقر وعدم المساواة وأزمة السياسة الاجتماعية" وركز على ظواهر نسبة العوز والحاجة والفروق الطبقية، وأوضاع الفئات المختلفة في المجتمع الأمريكي، خصوصاً الأقليات الملونة مثل السود والهنود الحمر الأمريكيين من أصل لاتيني والمهاجرين الآسيويين.
والملفت في تقرير "الفقر وعدم المساواة وأزمة السياسة الاجتماعية" في أمريكا، أنه جاء نتيجة لدراسة عدد كبير من الخبراء الأساتذة الجامعيين والباحثين الميدانيين الذين قارنوا الأوضاع السائدة في الولايات المتحدة بتلك السائدة في دول الغرب الأخرى .
وفقاً لنتائج التقرير " الجوع " الصادر في عام 2001 ، فإن معدل الفقر بين البيض في الولايات المتحدة في عام 1992 وصل إلى 15,3% بينما يصل معدله بين السود إلى 49,3%، أي أن نصف السود الأمريكيين يعيشون تحت "خط الفقر". ويكشف التقرير عن ارتفاع عدد الجياع في الولايات المتحدة بشكل مخيف ، حيث بلغ عددهم نحو 34 مليون شخص معظمهم من السود والهنود الحمر أي من الأقليات الملونة في أمريكا عانوا من الجوع ، وذلك مقارنة بـ 28 مليون في عام 1989 .

القسم الرابع  انتهاك حقوق المسلمين في امريكا

يواجه الإسلام والأقليات الإسلامية في الغرب عموماً وفي أمريكا خاصة انتهاكات متصاعدة لحقوق الإنسان في هذه الدول إلا أن هذا الانتهاك لم يكن بالشكل الدموي والعنصري ولم يكشف النقاب عنه إلا بعد هجمات سبتمبر2001 ، ولا يعني هذا أن هجمات 11 سبتمبر هي التي أوجدت تلك الانتهاكات ، بل أقتصر دورها على توفير منطلقات مسبقة لتكون بمثابة الذريعة للتحرك وفق صيغة قائمة للدول الإسلامية المستهدفة كانت معداً من قبل.
وكان أول ما رُفِع شعار "الإسلام عدو بديل" ، أثر سقوط العدو الشيوعي ، في محفل سياسي دولي ، بـ "منتدى الشؤون الأمنية الدولية" في ميونيخ عام 1991م، وكان الذي استخدم هذا التعبير هو وزير الدفاع الأمريكي آنذاك -ونائب الرئيس الأمريكي حاليا- ديك تشيني. ولقي موقفه حينئذ ردود فعل شديدة، في البلدان الإسلامية، وفي أوساط ثقافية ودينية غربية تخوّفت مما يعنيه الصدام الكامن وراء تلك الشعارات التي وصلت إلى مستويات مؤثرة في صناعة القرار السياسي، كما كان مع نظريتي "نهاية التاريخ" لفوكوياما، و"صدام الحضارات" لهنتينجتون.
والعنف الذي استهدف العرب والمسلمين في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر لم يكن غير مسبوق، فعلى امتداد السنوات العشرين الأخيرة أصبحت جرائم الكراهية الناجمة عن ردود الأفعال العكسية ضد العرب والمسلمين المهاجرين إلى الولايات المتحدة أمرا يمكن التنبؤ به، لكن نوعية الجرائم التي أعقبت هجمات سبتمبر كانت متفردة في شدتها ومداها. وتفيد أرقام الجاليات العربية والمسلمة بوقوع أكثر من 2000 حادث مرتبط برد فعل ماحدث ، ويفيد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن الجرائم الموجهة ضد المسلمين تضاعفت 17 مرة على مستوى الولايات المتحدة في عام 2001 قياسا بالعام الذي سبقه.
ويعتبر كثير من الباحثين أن رد الفعل المعادي في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر يأتي في إطار مشكلة أكبر وأقدم، هي مشكلة جرائم الكراهية في الولايات المتحدة. فالسنوات العشر السابقة عليها شهدت مجموعة من الحوادث المختلفة، مثل ضرب رودني كينغ، ومقتل يوسف هوكنز عام 1993 لأسباب عنصرية في نيويورك، وإطلاق النار بصورة عشوائية عام 1993 على محطة رود أيلند للقطارات، وإحراق عدد من الكنائس الأميركية الأفريقية في صيف 1996، ومقتل جيمس بيرد عام 1998، ومقتل ماثيو شيبرد عام 1999، وقد أدت هذه الحوادث إلى اشتداد الدعوة في الولايات المتحدة لتوجيه مزيد من الاهتمام إلى التعصب العنيف والجرائم المرتكبة ضد جماعات معينة على أساس العرق أو الدين أو الجنس. هناك إذن نظرة عنصرية كامنة في المجتمع الاميركي لا تعبر عن نفسها بقوة، إلا أثناء الأزمات كان أبرز مثال لها ماتعرض له اليابانيون الأميركيين من اعتقال جماعي في أعقاب الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربور.
ورصد مجلس العلاقات الأميركية ـ الإسلامية ( كير) زيادة مقدارها 64 % في وقائع التفرقة ضد المسلمين خلال العام 2002بالمقارنة بما كان عليه الحال في العام الذي سبق هجوم 11 سبتمبر . وقد احتوي التقرير السنوي للمجلس الذي صدر بعنوان " أخذ الكل بجريرة البعض " الملامح الرئيسية للتّمييز والعُنف والمُضايقات التي تعرّض لها المسلمون في أميركا، ، مشير الى أنه بالإضافة إلى تصاعد حوادث التمييز والعنف ضد المسلمين في الولايات المتحدة، فقد ظهرت نتائج سلبية للسياسات التي انتهجتها الحكومة الأميركية، واستهدفت من خلالها مواطنين أميركيين عاديين استنادا، إما إلى ديانتهم أو أصولهم العرقية.
ويسجل التقرير تعرض أعداد كبيرة من المسلمين للاحتجاز والتحقيق، والحرمان من الانتفاع بالخدمات العامة. كما تعرّض رجال الأعمال المسلمون لمضايقات وتحرّش واضح عند قيامهم بتحويل أموال للخارج لإتمام صفقات تجارية، حيث طُلب منهم تقديم إثباتات بأنهم ليسوا إرهابيين! .
فالحكومة الأميركية مارست تمييزا واضحا ضد المسلمين ومنظماتهم في الولايات المتحدة،وفرضت شروطا جديدة لتسجيل الأجانب والتي تم تطبيقها فقط على الطُلاب والزوار القادمين من دول أغلبية سكانها من المسلمين . ووصل الأمر إلى حد تعيين ضباط من الإف .بي .آي يقيمون بصفة دائمة في بعض البلدان العربية حتى يتولوا فحص ملفات طالبي تأشيرات الدخول للولايات المتحدة ،ومن بين هذه الدول مصر والسعودية.
ونشرت صحيفة "واشنطن بوست " قبل شهور أن عدد المسلمين المقرر ترحيلهم من الولايات المتحدة، ارتفع أكثر من عشرة أضعاف ما كان عليه قبل هجمات 11 سبتمبر، ويبدو أن هذه الإجراءات تنال قبول الشعب الاميركي فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب لحساب محطة سي. إن. إن.الإخبارية ومجلة يو. إس. توداي.، أن 58% من الأميركيين يحبذون إخضاع المسلمين والعرب، بمن فيهم الذين يحملون الجنسية الأميركية، لإجراءات أمنية خاصة، وأكثر تشدداً من الفئات الأخرى خاصة قبل ركوب الطائرات في الولايات المتحدة، ووصل الأمر بـ 49% من الذين استُطلعت آراؤهم إلى حد المطالبة بأن يحمل الأميركيين من أصول عربية ومسلمة بطاقات هوية خاصة تميّزهم عن سائر المواطنين.
وفي مناخ كهذا كان طبيعيا ألا يتورع بعض قباطنة الطائرات في الخطوط الجوية الأميركية عن منع أميركيين من أصول إسلامية وعربية من ركوب طائراتهم دون سبب سوى أن أسماءهم إسلامية وعربية، و بعدما قرّرت شركات الطيران طرد عدد من موظفيها، وضعت الموظفين المسلمين والعرب في رأس لائحة المرشحين للطرد.
ورصدت المنظمات الإسلامية والعربية عدة ظواهر لم تكن موجودة من قبل منها إحجام الشركات وأصحاب الأعمال عن تشغيل من ينتمون إلى أصول عربية أو إسلامية. وتغير طبيعة بعض الوظائف التي كانت تعتمد على كفاءة وأمانة العربي، ومنها على سبيل المثال أعمال الأمن والحراسة، فتم الاستغناء عن كثير منهم.
وا‏عترف التقرير السنوي لمكتب التحقيقات الفيدرالية حول جرائم الكراهية في الولايات المتحدة الصادر في عام 2001 بأن عدد الجرائم المسجلة ضد أشخاص أو مؤسسات أو شركات مرتبطين بالعقيدة الإسلامية قد ارتفع من ‏28 حالة عام‏2000‏ إلى‏481‏ حالة في عام ‏2001‏، أي بنسبة زيادة تعادل 1600%. ولم يحدد التقرير عدد هذه الحالات التي وقعت بعد أحداث ‏11‏ سبتمبر عام‏ 2001‏، لكنه أشار إلى أن المسلمين أو الأشخاص المنحدرين من أصول شرق أوسطية تعرضوا لجرائم الكراهية بشكل يزيد عما حدث في أي وقت في الماضي‏,‏ حيث كانوا أقل الفئات الاجتماعية تعرضا لهذه الهجمات‏.‏ وألمح إلى أن ذلك قد يكون مرتبطا بأحداث سبتمبر‏.‏
وسجلت اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز 700 جريمة كراهية، ولكنها قالت إنها ومكتب (F.B.I) استخدما طرقا مختلفة في تعريف جريمة الكراهية. ويعرف تقرير مكتب المباحث جرائم الكراهية بأنها تلك الجرائم التي ترتكب بدافع التحامل، سواء كان تحاملا عرقيا أو غير ذلك.

القسم الخامس : انتهاكات لحقوق الشرعية الدولية

استخدمت الإمبريالية الأمريكية أنواع السلاح كلها، والأساليب جميعها في اعتداءاتها على الشعوب. والمثال الأكثر صرامة هو استخدامها القنابل الذرية ضد اليابان في أثناء حرب العدوانية العالمية الثانية.
وقد استخدمت السلاح الكيميائي في فيتنام بعد اليابان. ورغم منع استخدام الأسلحة الكيميائية بموجب اتفاقية هيئة الأمم المتحدة، فقد استخدمت في الأراضي الفيتنامية التي احتلتها قنابل النبالم والفسفور وغيرها من الأسلحة الكيميائية، وقد أوقعت أضراراً في الغطاء النباتي للبلد إضافة إلى حرقها وهدمها القرى وتشويهها البشر نتيجة استخدام الغاز السام.
وشهدت حرب فيتنام تطبيقا منهجيا لممارسات التعذيب الوحشي المنافي للإنسانية ، مع تصاعد ضراوة الحرب ، كان الجنود الأمريكيون يطورن من أساليب التنكيل بالمواطنين والمقاتلين الفيتناميين . وففضلا عن تعرض الآلاف من الفيتناميات لعمليات اغتصاب متكررة وجماعية على يد الجنود الأمريكيين ، فقد نفذت أساليب التعذيب مخيفة ، مثل إدخال قطع قصب البامبو التي تشبه الأشواك تحت الأظافر وفي أمكنة عديدة من الجسم ، ووضع الرؤوس في الماء لفترة طويلة ، وربط الأيدي وحلمات الأثداء والخصيتين بأشرطة الهواتف ، وتعليق الأسير خلف عربة وجره في حقول الأرز حتى يموت ، والرمي من المروحيات أثناء تحليقها ، والسحق تحت جنازير المصفحات، وقطع الرؤوس، وقطع الذراعين وترك الشخص يموت نازفاً دمه... وغير ذلك الكثير من معارف الولايات المتحدة راعية " السلام وحقوق الإنسان".
وليس ثمة حرب قذرة، أو مجزرة، أو دعارة، أو تجارة مخدرات في أمريكا اللاتينية ، لم يكن للولايات المتحدة يد فيها عن طريق المخابرات الأمريكية التي وقفت وراء الانقلابات المنفذة في أمريكا اللاتينية كلها ، وذلك عبر تجنيد الآلاف من المرتزقة والقتلة . فالولايات المتحدة هي التي نظمت الانقلابات ضد سلفادور اللّندي الاشتراكية في شيلي، وهي التي دعمت أيضا الحكومات العسكرية الفاشية في الأرجنتين، وغواتيمالا، واليونان، ولأورغواي، وتركيا، والسلفادور، والفليبين، والبرازيل، والهندوراس ، وتتقاسم أمريكا المسئولية مع تلك الحكومات عن قتل عدة ملايين من البشر .
وقبل سقوط الاتحاد السوفييتي بسنوات تزعم الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان حملة شرسة ضد الاتحاد السوفييتي بحجة قيادته للإرهاب العالمي, وبعد سقوط الاتحاد المذكور في العام 1990 لم تعد واشنطن تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان في روسيا الاتحادية ولاعن الانتهاكات المتواصلة للأجهزة الروسية ضد أعضاء المعارضة والتيارات السياسية والدينية الأخرى, بل راحت تساند الرئيس يلتسين في قمعه للمعارضة بحجة حماية الديمقراطية والتي بلغت ذورتها بقصف البرلمان الروسي بالدبابات! .
والنظرية الأمريكية في التعامل مع حقوق الإنسان في العالم تعد غاية في البساطة والوضوح ، بمعنى أن الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية هي أنظمة ديمقراطية مثالية حتى ولو سحقت ملايين البشر باعتقالهم أو قتلهم أو تجويعهم. والأنظمة المعادية للسياسة الأمريكية أو غير المتصالحة معها هي أنظمة قمعية استبدادية حتى لو استنفذت كل مواردها وطاقاتها في سبيل حماية حقوق الإنسان والسهر على تطبيق القوانين والحريات الفردية والعامة!.

القسم السادس 

القسم السابع   السجل الامريكي في انتهاكات لحقوق الانسان

يدحض سجل استخدام الولايات المتحدة لحق النقض " الفيتو" في مجلس الأمن الدولي أي مزاعم حول كونها وسيطا نزيها أو أنها الدولية الحامية والراعية لحقوق الإنسان في العالم . فبالنسبة للقضية الفلسطينية ، فقد استخدمت أمريكا الفيتو 72 مرة في الفترة من 1968 الى 1998 لإجهاض قرارات تتعلق بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني ، مثل القرارات التي تستنكر التنكّر لحق العودة للاجئين الفلسطينيين ، وإبعاد الفلسطينيين ، ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وبناء المستعمرات الصهيونية ، وانتهاك المقدسات الدينية، التعذيب، وضرب النساء الحوامل والتسبب في إسقاط الجنين، إغلاق حضانات الأطفال والمدارس، وصلاحية تطبيق معاهدة جنيف الرابعة، وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وبالتحديد، صوتت الولايات المتحدة الأمريكية ضد القرار رقم 1983/3 والذي أقرّ في 15 شباط 1983 والذي يستنكر مذابح مخيمي اللاجئين الفلسطينيين "صبرا وشاتيلا" والقرار رقم 1987/2 أب والذي أقرّ في 20شباط 1987 والذي يستنكر سياسة "القبضة الحديدية" سياسة تكسير عظام الأطفال الذين يرمون الحجارة خلال الانتفاضة الأولى .
في المجلس الاقتصادي الاجتماعي، صوتت الولايات المتحدة ضد أغلبية قراراته التي تخص الشعب الفلسطيني، ولقد صوتت الولايات المتحدة ضد هذه القرارات التي تشمل الدعوة الى رفع القيود وإسناد ودعم الاقتصاد الفلسطيني، ودعت الى حرية حركة الفلسطينيين ودعت الكيان الصهيوني إلى التجاوب مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولي .
وفي الخامس من مايو 2002 وجهت الولايات المتحدة ضربة قاصمة للجهود الدولية لإنشاء محكمة جنائية دولية لمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم ، والتي هدفت الى إيجاد آلية ردع دولية لمنع انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الأنظمة الديكتاتورية ، حيث قررت أمريكا في هذا اليوم الانسحاب من معاهدة إنشاء المحكمة ورغم أنها انضمت إليها دون التصديق عليها في 30/ 12/ 2000، خلال عهد الرئيس السابق بيل كلينتون. ومن المفارقة أن تكون الولايات المتحدة هي آخر دولة تضع توقيعها على اتفاقية إنشاء هذه المحكمة، وأول دولة تنسحب منها، بعد أن فشلت محاولاتها لابتزاز الأمم المتحدة، ووضع القانون الاميركي فوق القوانين الدولية التي توافقت عليها كل شعوب الأرض.
والولايات المتحدة تتخذ من المحكمة الجنائية الموقف نفسه الذي يتخذه الكيان الصهيوني، مع فارق أن الولايات المتحدة لا تكتفي برفض المصادقة على عضويتها بل تسعى إلى تعطيل عملها، أو على أقل تقدير إفراغها من مضمونها الحقيقي. والحجة التي تتذرع بها الولايات المتحدة في موقفها السلبي من هذه الهيئة القضائية الدولية، هي الخوف من تعرض الضباط والشخصيات الأميركية المشاركة في قوات الأمم المتحدة للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية في حال ارتكابهم لأعمال تقع تحت طائلة المحاسبة وفق قوانين المحكمة.
فهي ترفض المصادقة على ميثاق روما، وتشترط على الأمم المتحدة أن تستثني الضباط والجنود الأمريكيين من واجب المثول أمام هذه المحكمة كشرط مسبق للمصادقة على عضويتها فيها. وبصورة محددة، فإن الإدارة الأمريكية تطلب من الأمم المتحدة اعتبار الجيش الاميركي فوق القانون الدولي، وأن من حقه أن يرتكب ما شاء من الجرائم، دون أن تمتلك أية هيئة قضائية حق مساءلة أو محاسبة الضباط والجنود الأميركيين عما اقترفته أيديهم من جرائم ومجازر بحق الشعوب المستضعفة.
وبذلك يتكامل موقف النظامين في كل من واشنطن وتل أبيب من المحكمة الجنائية الدولية، فكلاهما يتأبط ملفه الأسود الحافل بالجرائم ومشاريع الإبادة، وكلاهما يخشى من الوقوف في قفص العدالة الدولية متلبساً بجرائمه، ولذلك فإن الموقف المشترك لكلا النظامين هو الهروب من العدالة إلى الجريمة. ولم تكتف واشنطن بذلك ، ومارست اشد الضغوط على دول العالم للدخول في اتفاقيات تلزم هذه الحكومات بعدم تسليم المواطنين الأميركيين المتهمين بارتكاب جرائم المذابح الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، إلى المحكمة الجنائية الدولية التي شُكلت مؤخراً. كما هددت الإدارة الأميركية بمنع المساعدات العسكرية عن الدول التي لا توافق على مثل هذا الإجراء.
وحتى يمكننا فهم خلفيات الانسحاب الأمريكي من المعاهدة ، يكفي استعراض حالة واحدة من السجل الأمريكي الحافل في مجال " احتقار " الشرعية الدولية . فرغم أن الدمار البشع الذي خلفه التدخل الأمريكي في نيكاراغوا ، والذي أوقع 75 ألف ضحية بينهم 29 ألف قتيل ، فان الحكومة النيكاراجوية فضلت اللجوء الى القانون الدولي ، وبالتحديد محكمة العدل الدولية ، التي أدانت في 27 يونيو 1986 استعمال الولايات المتحدة غير الشرعي للقوة ، كما طلبت المحكمة من واشنطن وضع حد لجرائمها مع دفع تعويضات كبيرة. وجاء رد الولايات المتحدة برفض الانصياع للحكم وتوقفها عن الاعتراف بشرعية محكمة العدل الدولية.
وعند ذلك طلبت نيكاراغوا من مجلس الأمن الدولي تبني قرار يطالب الدول باحترام القانون الدولي. لم يشر إلى أي دولة بالاسم لكن كان مفهوماً أن المقصود هي الولايات المتحدة التي مارست حق النقض لرد هذا القرار. فتكون الولايات المتحدة البلد الوحيد الذي حكمت عليه محكمة لاهاي واعترض على قرار يطالب باحترام القانون الدولي. ثم توجهت نيكاراغوا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ولم يلق اقتراح القرار الذي تقدمت به اعتراضاً إلا من ثلاث دول هي الولايات المتحدة وإسرائيل والسلفادور. وفي التصويت على القرار نفسه في العام التالي لم يبق سوى إسرائيل هذه المرة لمساندة إدارة ريجان. لم يعد بعد ذلك في يد نيكاراغوا أي وسيلة قانونية تلجأ إليها. فلقد فشلت جميعها في عالم تحكمه القوة.
والانسحاب الأمريكي من معاهدة المحكمة الجنائية الدولية لا يعد استثناءً عن التصرفات الأمريكية ، فالشواهد والسوابق لتحلل أمريكا من الالتزامات الدولية أكثر من تعد ، ونسوق منها ما يلي:
** خرق الولايات المتحدة لاتفاقية جنيف لعام 1949 والخاصة بأسرى الحرب ومعاملة المدنيين في النزاعات المسلحة، فباستثناء أميركي واحد اعتبرت الولايات المتحدة أسرى الحرب من طالبان والقاعدة بمثابة إرهابيين ونقلتهم من ميدان المعركة (أفغانستان) الى قاعدة جوننتاموا، وعاملتهم بوحشية فظيعة، وهي تنوي محاكمتهم أمام محاكم عسكرية خاصة لا تتوفر فيها شروط العدالة. وهذا مخالف لاتفاقية جنيف الرابعة التي تعتبرهم أسرى حرب، يجب الاحتفاظ بهم ومعاملتهم بإنسانية حتى انتهاء الحرب وتسليمهم الى سلطات بلدهم. أما المدنيين الأفغان فقد ذهبوا ضحية الحرب الأمريكية الشرسة والتي لم تميز بين المدنيين والعسكريين مستخدمة أسلحة محرمة دوليا مثل القنابل الفراغية. لقد محيت قرى بأكملها وقتل الآلاف، واقتحمت القوات الأمريكية مستشفى في خوست وقتلت الجرحى، وأجهزت على المدنيين الفارين من المدن المحاصرة . ومن بين 12 ألفا من مقاتلي طالبان وقعوا في أسر قوات الاحتلال الأمريكي بقي على قيد الحياة منهم ما بين 3500 الى 4000 شخص فقط.
** انسحبت الولايات المتحدة من طرف واحد، من اتفاقية ABM للحد من انتشار الصواريخ البالستتية مع روسيا، وهي ماضية في خطة ريجان لحرب "حرب النجوم".
** لم تصدق الإدارة الأمريكية على بروتوكول كويتو حول الانحباس الحراري، ومن المعروف أن الولايات المتحدة هي الملوث الأول للبيئة العالمية ومنها ظاهرة الانحباس الحراري، والذي تشمل أضراره الكرة الأرضية كلها.
** إن الولايات المتحدة والتي تعتبر نفسها بطل حقوق الإنسان في العالم لم تصدق على أهم اتفاقيات حقوق الإنسان ومنها العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية لتصفية جميع أشكال التمييز العنصري واتفاقية حقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لإلغاء عقوبة الإعدام واتفاقية مناهضة التعذيب، والاتفاقية الخاصة بأوضاع اللاجئين، وقد انسحبت من اتفاقية مناهضة إنتاج الألغام ضد الأفراد، واتفاقية تصفية الأسلحة الكيماوية البيولوجية.
** بالنسبة للاتفاقيات التجارية فإن الولايات المتحدة التي تعتبر نفسها بطلة منظمة التجارة العالمية تقوم ذاتها بخرق بنود هذه الاتفاقية. لقد اشتكى الأوروبيون اليابانيون مرارا من استخدامها لحق مكافحة الأغراق للاضرار بالصادرات الأوربية واليابانية للولايات المتحدة. وقد كسب الاتحاد الأوربي نزاعة مع الولايات المتحدة فيما عرف بالنزاع على صادرات الموز. أما قضايا التجسس الصناعي الأمريكي ضد حلفائها فهي معروفة وقد كشف العديد من فضائحها.
ومن أجل فهم أوضح للنظرة الأمريكية للأمم المتحدة ومواثيقها وقراراتها ، يمكن الرجوع الى المقالة التي نشرته كوندليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكي ، وأوثق مساعدي الرئيس بوش ، في مجلة (Foreign Affairs) في عددها الصادر في يناير-فبراير 2000 ، حيث شددت رايس على ضرورة تجاوز الأسس القديمة للسياسة الأمريكية الخارجية بما يتناسب مع مرحلة ما بعد الحرب الباردة. وأشارت رايس الى أن المصلحة الإنسانية ، الممثلة في الأمم المتحدة ومؤسساتها ، تأتي في المرتبة الثانية بعد المصلحة القومية الأمريكية ، على هذا الأساس "لا يمكن للاتفاقيات والهيئات المتعددة الأطراف أن تكون غاية في ذاتها، فمصلحة الولايات المتحدة تقوم على تحالفات قوية يمكن تعزيزها داخل الأمم المتحدة أو في غيرها من المنظمات المتعددة الأطراف، كما يمكن أن يحدث ذلك عبر اتفاقيات دولية متقنة الصنع" . وفي انعكاس للنظرة الاستعلائية الأمريكية ، اعتبرت رايس انه " ليس بالموقف الانعزالي القول بأن للولايات المتحدة الأمريكية دور خاص في العالم، ولذا ليس من واجبها أن تنتسب لأية اتفاقية أو معاهدة دولية تقترح عليها" .
وفي دراسة قدمتها هيئة الأركان الأمريكية للرئيس السابق بل كلينتون حول " ردع ما بعد الحرب الباردة " ، تم التشديد على انه " ليس من المستحسن أن نبدوعقلانيين وباردين زيادة عن اللازم.. وان أحد مظاهر الصورة القومية التي نسقطها يجب أن تتمثل في أن الولايات المتحدة تستطيع أن تتفاعل بطريقة لا عقلانية وانتقامية اذا ما هوجمت مصالحها الحيوية "، وانه مفيد لموقفنا الاستراتيجي أن " تبدو بعض العناصر قادرة على فقدان السيطرة " .
ويلفتت كلا من " نعوم شومسكي " و" إدوارد هرمان " في دراسة اعداها حول " القوة والعقيدة في الولايات المتحدة " الى أن المسئولين الأمريكيين يفرقون بين نوعين من الفظائع : " حمّامات دم حميدة وبباءة " وهي التي ترتكبها القوات الأمريكية أو الولايات المتحدة ضد أعداءها ، و"حمّامات دم شائنة " يرتكبها الأعداء الرسميون . ويثير النوع الثاني من حمّامات الدم غضباً عظيماً كما يستدعي في غالب الأحيان خداعا وتلفيقاً على نطاق واسع " ، بحيث يصبح كل من يدافع عن وطنه إرهابياً ، فالفلسطيني إرهابي ، والأفغاني إرهابي ، والعراقي إرهابي ، كل هؤلاء إرهابيون لأنهم يدافعون عن كيانهم ووجودهم .
بينما يجري تجاهل وإنكار النوع الأول من حمّامات الدم أو حتى يجري الترحيب به أحيانا ، ومن نماذج هذا النوع المبارك على الصعيد الداخلي ، أي عنف يمكن أن يخدم مصلحة أمريكا التوسعية ، مثل العنف الممارس ضد "الزنوج الذين شيّد الرأسماليون الأمريكيون ثرواتهم الأولى على آلام الملايين منهم ، إضافة إلى مئات الألوف من المكسيكيين والصينيين والفليبينيين الذين استغلوا في إنشاء السكك الحديدية والمزارع الرأسمالية في البقاع الجنوبية الغربية بأجور بخسة وأجواء من العمل غير ملائمة ".
أما الهنود الحمر ، سكان بلاد الولايات المتحدة الأصليين ، الذين انتزعت منهم أراضيهم ،فقد قامت الديمقراطية الأمريكية بإسباغ لقب مواطن أمريكي على كل غازي أبيض يقتل هندي ويسلب أمواله وذلك تحت مبدأ " حرية الدفاع عن النفس " وضد من ، ضد السكان الأصليين المالكون للأراضي والذين كل ذنبهم أنهم يدافعون عن حقوقهم.
هذا على الصعيد العنف المبارك الداخلي أما على الصعيد العنف الخارجي ، فمن أنواعه المباركة العنف الذي يمارسه اليهود داخل فلسطين المحتلة والذي تحميه أمريكا باستمرار عبر منع أي عقاب يمكن أن يطاله من مجلس الأمن ، أو بالسماح له بامتلاك أسلحة الدمار الشامل الممنوعة عن غيره من الدول وخاصة العربية منها.
 

القسم الثامن : تكذوبة الحرب على العراق وافغانستان

تجد المقولة التي تؤكد " أن أكثر الحرب دموية وعنفا تلك التي تشن بدعوى تمدين الشعوب ومنحها الحرية" ، تطبيقا نموذجيا في الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر تحت مسمى " الحرب على الإرهاب " ، والتي بدأت بالاحتلال أفغانستان في نوفمبر 2001 ثم احتلال العراق في ابريل 2003 . فمنذ الاحتلال الأمريكي لأفغانستان ، ما يزال 600 أسير دون اتهام أو محاكمة في قاعدة غوانتانمو البحرية الكوبية وترفض واشنطن أن "تعترف لهم بوضعية سجناء الحرب عملا بمعاهدات جنيف أو أن تقر لهم بحقوق أخرى تنص عليها المعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان". وفي الولايات المتحدة نفسها "هناك حوالي 1200 أجنبي غالبيتهم من أصول عربية أو آسيوية جنوبية أوقفوا في سياق التحقيقات المفتوحة حول هجمات الحادي عشر من سبتمبر".
ويؤكد تقرير لمنظمة "مرقب حقوق الإنسان" الأمريكية صدر في يوليو 2003 تحت عنوان "قتلكم سهل علينا" على تورط الحكومة الأمريكية أو تآمرها في جميع التجاوزات الحاصلة عمليا في جميع أقاليم جنوب أفغانستان . فالخروقات الواسعة لحقوق الإنسان وحال الانفلات الأمني "هي في جزء كبير منها نتيجة قرارات وممارسات واغفالات مسئولة عنها الحكومة الاميركية وسائر حكومات قوات الاحتلال وبعض عناصر الحكومة الأفغانية الانتقالية. و ينتقد التقرير تعاون قوات الاحتلال الأمريكي مع أمراء الحرب المتهمين بأسوأ الانتهاكات. وخصصت الولايات المتحدة في موازنة عام 2003 ما يقارب العشرة مليارات دولار لجنودها في أفغانستان البالغ عددهم 9 آلاف ، فيما كرست 600 مليون دولار فقط للمساعدة الاقتصادية.
أما فيما يتعلق بالعراق ، فقد اتهم تقرير لمنظمة العفو الدولية في يوليو الماضي قوات الاحتلال الأمريكية بارتكاب انتهاكات "شديدة جدا" لحقوق الإنسان في العراق وشكت من منعها من الاتصال بآلاف السجناء العراقيين المحتجزين في ظروف "سيئة" دون توجيه اتهام. وقالت جوديت اريناس ليشيا المتحدثة باسم المنظمة " "أصبنا بخيبة أمل لأن حقوق الإنسان استخدمت كمبرر لشن حرب في العراق والآن يتعرض العراقيون لانتهاكات لحقوق الإنسان" منددة بالأوضاع في مراكز اعتقال من بينها سجن أبو غريب سئ السمعة في عهد صدام حسين " .
وحذرت منظمة العفو الدولية من أن "الظروف التي يحتجز فيها الأسرى العراقيون يمكن وصفها بأنها قاسية ولا إنسانية ومهينة، على نحو تحظره القوانين الدولية". وقالت المنظمة إن المئات من الأسرى معتقلون في معسكرات أقيمت في العراء ولا يوجد بها خطوط مياه عذبة أو صرف صحي، ومحرومون من حق الاستعانة بمحامين للدفاع عنهم. وقالت المنظمة إن أيدي الأسرى كبلت بقيود ضيقة للغاية مصنوعة من البلاستيك، أحدثت جروحاً لم تختف آثارها بعد مرور شهر على أسرهم.
واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر في 12 ديسمبر الماضي أن المئات من الوفيات التي وقعت في صفوف المدنيين في إطار الغزو العسكري للعراق الذي تم بقيادة الولايات المتحدة كان بالإمكان تجنبها بالتخلي عن أسلوبين تكتيكيين غير صائبين. وأشارت الى أن استخدام الذخائر العنقودية في مناطق آهلة بالسكان كان هو أكبر العوامل التي أسفرت عن وقوع خسائر بشرية في صفوف المدنيين أثناء قيام قوات الاحتلال بالعمليات الحربية الرئيسية في شهري مارس وأبريل؛ فقد استخدمت القوات الأمريكية والبريطانية نحو 13000 من القنابل والقذائف العنقودية التي تحتوي على قرابة المليونين من القنيبلات، مما أسفر عن سقوط أكثر من 1000 مدني بين قتيل وجريح.

القسم التاسع  : ادوات امريكية

أولاً : الشركات العابرة للقارات
يعد مخطط "أمركة العالم " احد أبرز أدوات السياسة العنصرية الإمبريالية الأمريكية ، حتى أن الرئيس الأمريكي تيودورد روزفلت اعتبر " أن قدرنا هو أمركة العالم .. تكلموا بهدوء .. واحملوا عصا غليظة ،عندئذ يمكن أن تتوغلوا بعيدا!! ". ، ولذلك نجد أن الولايات المتحدة تمارس حتى الآن سياسة العقاب الجماعي ضد كل الدول والشعوب التي لم تتصالح مع منطق الهيمنة الأمريكية.
وتعبر الشركات العابرة للقارات بصورة مباشرة عن إرادة الهيمنة على العالم وأمركته، حيث تسعى هذه الشركات إلى استعمال السوق العالمية كأداة للإخلال بالتوازن في الدول القومية في نظمها وبرامجها الخاصة بالحماية الاجتماعية، وكذلك في إعطاء كل الأهمية والأولوية للإعلام لإحداث التغيرات المطلوبة على الصعيدين المحلي والعالمي.‏ فلم تكن محاولة فرانسيس فاكوياما في كتابه نهاية التاريخ 1989 إلا محاولة لصياغة وعي كوني زائف الغرض منه إثبات أن الرأسمالية ستكون هي ديانة إنسانية إلى أبد الآبدين.
فالقوة الاقتصادية والمالية التي تمثلها الشركات متعددة الجنسيات خاصة مع اتجاه بعضها نحو الاندماج والتكتل في كيانات أكبر، تسمح لها بممارسة المزيد من الضغط على الحكومات وبخاصة في العالم الثالث، والتأثير على سياساتها وقراراتها السيادية، وليس بجديد القول إن رأسمال شركة واحدة من الشركات العالمية العملاقة يفوق إجمالي الدخل القومي لعشر أو خمس عشرة دولة إفريقية مجتمعة، وهو ما يجعل هذه الكيانات في وضع أقوى من الدول.‏ ولذا فان هذه الشركات العابرة للقارت تعمل على إعادة رسم الخارطة الاقتصادية العالمية وزيادة سيطرتها وتحكمها في الأسواق العالمية وتوجيه سياساتها خلال القرن القادم.‏
وقد عمقت العولمة الاقتصادية الهوة بين أمم الشمال الغنية وأمم وشعوب عالم الجنوب الغنى الذي تنتهك وتسرق ثرواته أمام أعين الجميع ، وهذا ما جعل الرئيس شيراك في قمة جنوة يدعو إلى "أنسنة العولمة" ، في إشارة مبطنة إلى رفض الهيمنة الأميركية ، حيث تعمل هذه العولمة الاقتصادية الأميركية على توحيد البشر وحياتهم وبالتالي مجتمعاتهم وأنظمتهم السياسية والاجتماعية والثقافية في كل وقت وفي كل مكان ، وفق قيم الليبرالية الأميركية المتوحشة ، الرافضة باطلاقية الحوار والتفاعل بين الشعوب والحضارات اللذين من شأنهما أن ينميا الحضارة الإنسانية .‏
وكما هو معلوم أن ربع سكان الكرة الأرضية من عالم الشمال يستحوذون على 80% من ثروات العالم بمعنى أن ثلاثة أرباع البشرية ، وهم تحديداً سكان الدول الفقيرة والنامية ، يعيشون على خمس ثروات الأرض. والنماذج الحيّة كثيرة على تدهور الأوضاع الاقتصادية في الكثير من الدول. فمثلاً بلغ عدد الفقراء في الدول الأفريقية أكثر من نصف عدد سكان القارة. ومعلوم أيضاً ما حدث لنمور آسيا وكذا بقية الدول الآسيوية وكذلك الهزات التي تعرضت لها أمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين والبرازيل وفنزويلا، وكذلك المكسيك الجار الأقرب للولايات المتحدة الأمريكية، هذه الهزات تفضي بالضرورة إلى البطالة والفقر والفساد المالي والإداري والأخلاقي.
فمنذ انتهاء الحرب الباردة والاتجاه يسير نحو النظر الى حقوق الإنسان كمصلحة قومية امريكية تتمثل في المقام الأول بنشر المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان في الفكر الرأسمالي على اعتبار أن التحرر الفكري يواكبه تحرر اقتصادي وهو ما يعني اقتصادا مفتوحا أمام الشركات الأمريكية وزيادة الاعتماد الدولي المتبادل على النحو الذي لا يمكن دولة في المستقبل من الانعزال وبالتالي حرمان باقي الدول الأخرى من مواردها وثرواتها الطبيعية. وقد لوحظ أن عددا من الكتابات قد جاء في حقبة التسعينيات متضمنا دعوة صريحة لكي تتبنى الولايات المتحدة هدف نشر الرؤية الغربية لحقوق الإنسان في العالم, ومن ذلك ما تضمنته احد المؤلفات الحديثة لـ جوشوا مورافشيك Joshua Muravchik وهو احد ابرز باحثي السياسة الخارجية الأمريكية المنظرين لعصابة المحافظين الجدد في أمريكا ، حيث اخذ يناقش قضية عالمية وخصوصية القيم والثقافة الديمقراطية وما اذا كان من الممكن تصديرها وفيها اظهر اعتقاده الصريح بإمكانية أن تلعب الولايات المتحدة دورا مهما في نشر الفهم الغربي لحقوق الإنسان من خلال الدبلوماسية الهادئة والمساعدات وحتى من خلال العمل العسكري أن لزم الأمر.
وفي مقابلة مع صحيفة البيان الإماراتية في 6 ابريل 1998 ، أكد رئيس منظمة العفو الدولية بال بيير سين أن الشركات متعددة الجنسات هي اللاعب الرئيسي في قضية حقوق الإنسان ، موضحا انه " طالما أن لها نشاطات كبيرة في كل قارة وتوظف إعدادا هائلة من الناس ، فان هذه الشركات الكبرى تتحمل مسئولية هائلة اجتماعيا تجاه ألاف العمال الذين يعملون في مصانعها، وسياسيا تجاه حكومات البلدان الثرية ، حيث توجد مكاتبها الرئيسية ، وتجاه البلدان الفقيرة التي عادة ما تكون اقتصادياتها الوطنية اصغر من إجمالي عائدات شركة متعددة الجنسية ، ولحسن الحظ أن لهذه الشركات نقطة ضعف " .
وأضاف قائلاً "نقطة ضعفها تكمن في اعتمادها على الرأي العام إذ لا تستطيع إلا قلة من هذه الشركات المجازفة في أن تفقد مصداقيتها في مناطق تسويقها الأساسية في البلدان التي تقيم فيها المجموعات الرئيسية من المستهلكين, وبصفتنا منظمة غير حكومية علينا القيام بشيئين: أولا مراقبة أعمال الشركات التي نقلت بنيتها الإنتاجية الى بلدان معينة ونجري تقييما لنقاط الضعف فيها وذلك كي نفرض ضغوطا عليها من أجل أجراء أي تغييرات. لنأخذ مثلا شركات النفط مثل شل في نيجيريا وأونوكال في بورما فهما تتعرضان بانتظام للمقاطعة والاستجواب حول دعميهما للأنظمة العسكرية في البلدين .
القسم العاشر :  حوار الاديان

سعت الولايات المتحدة عبر عدد من الكنائس الغربية والأمريكية للتدخل في شئون العالم الإسلامي تحت قناع حوار الأديان ، وهو مفهوم روجت له قيادات كنسية غربية في إطار ما يسمى بالخطاب الأخلاقي ، الذي يركز على القاعدة الأخلاقية للأديان، ويسعى لتأكيد وجود قيم أخلاقية مشتركة بين الأديان يمكن من خلالها إرساء قاعدة يلتف حولها أصحاب الأديان المختلفة. وهو ما دفع هانز كوينج- أستاذ علم الأديان المقارن بجامعة توبنجن الألمانية وأحد أبرز دعاة حوار الأديان في العالم- إلى تبني مشروع عن "الأخلاق العالمية".
إلا أن هذا الخطاب يتسم بعيوب فادحة تجعله خطابًا تلفيقيًّا توفيقيًّا لا يبحث عن المعرفة واكتشاف الآخر- كما هو جوهر فكرة حوار الأديان -وإنما يقوم على صياغة توليفة مشتركة بين الأديان يمكن أن ينتج عنها ما يطلق عليه بـ "الأخلاق العالمية" من خلال منهجية متعارضة الأبعاد، فمن جانب، فإن المدخل الأساسي للإيمان بالدين هو العقيدة وليس الأخلاق، ومن جانب آخر فالأخلاق نفسها نسبية من دين إلى آخر، ولا يمكن الحديث عن توحيد أو عولمة الأخلاق.
وتزداد خطورته حينما يرتبط بأهداف سياسية كمشروعات السلام التي يروج لها في كثير من مناطق الصراع الديني كمنطقتنا، فهذا الخطاب ينتهي بأصحابه إلى أن الكل شيء واحد وأن التمايز بين الأديان شكلي أو ربما مفتعل، اعتمادًا على أن المشترك أكبر بكثير من نقاط الخلاف.
القسم الحادي عشر : حريات الاديان

دأبت لجنة الحريات الدينية التابعة للكونجرس الأمريكي على إصدار تقارير تزعم انتهاك الحريات الدينية في العالمين العربي والإسلامي ، وتتحولت هذه التقارير الى أداة ضغط تستخدمها الإدارة الأمريكية للتدخل في شئون الدول العربية والإسلامية وابتزازها بزعم انتهاك الحريات الدينية ، وكانت مصر والسعودية على رأس الدول المستهدفة دائماً من هذه التقارير .
والجدير بالذكر أن الذي يرأس اللجنة هذه اللجنة"إليوت أبرامز" وهو يهودي صهيوني متطرف ، وتضم اللجنة في عضويتها "ليلي المراياتي" عضوة لجنة الشريط الأزرق وهي لجنة خاصة بالحريات الدينية، ونيروز كاظم زادة" سكرتير الشئون الخارجية للمجلس القومي الروحي للبهائيين في الولايات المتحدة الأمريكية!

القسم الثاني عشر  : اكذوبة الديموقراطية الامريكية

انتهت الإدارة الأمريكية مؤخرا من تطوير مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي كشفت الأسبوع يوم الاثنين 8 ديسمبر 2003م .
والمشروع الجديد أشرف عليه فريق عمل فني برئاسة بوب بلاكويل مساعد مستشارة الرئيس لشئون الأمن القومي كوندليزا رايس.
وقد تولت كوندليزا رايس الترويج لصيغة المشروع خلال حفل عشاء جري في لندن مؤخرا وخلال زيارة الرئيس جورج بوش إلي العاصمة البريطانية، حيث قامت بإبلاغ عدد من كبار المسئولين بالدول الأوربية الحليفة بمضمون المشروع.
وتشير المعلومات إلي أن المشروع الجديد يسعى إلي تشكيل ائتلاف أمريكي أوربي لإجبار الدول العربية علي تطبيق المشروع الجديد لتحقيق ما يسمي بالديمقراطية حيث يقوم هذا الائتلاف علي فكرة أنه في حال قيام واشنطن بمنع المساعدات أو المنح الاقتصادية عن أي دولة لا تطبق معايير الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان تقوم الدول الأوربية هي الأخرى بتطبيق ذات القرار وتوقف مشروعاتها الاقتصادية وتعلق اتفاقات الشراكة مع الدول المعنية في هذا الشأن.
وتؤكد المعلومات أن الفكرة الأمريكية جاءت أساسا بعد دراسة الأثر الأوربي الاقتصادي علي الدول العربية وانتهت هذه التقديرات إلي أن الدول العربية خاصة مصر تتعامل مع الدول الأوربية باعتبارها بديلا عن التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، وأن اتفاقات المشاركة الأوربية العربية ستلعب دورا محوريا في تحسين موازين المدفوعات العربية بالإضافة إلي زيادة الاستثمار والتبادل التجاري مما يجعل القرارات الأمريكية وحدها غير ذات تأثير كاف في منع الدول العربية من تبني سياسات مباشرة أو غير مباشرة ضد السياسة الأمريكية.
وتنطلق فكرة الشرق الأوسط الموسع من أن البرلمان الأوربي أصدر عدة قرارات تتعلق بانتهاكات واضحة لحقوق الإنسان في مصر والسعودية وسوريا واليمن ودول أخري إلا أن هذه القرارات لم تأخذ طريقها فعليا للتنفيذ، ولذلك فإنه من المستحسن تشكيل لجنة عمل برلمانية مشتركة من الكونجرس الأمريكي والبرلمان الأوربي يطلق عليها لجنة العمل الدولية لاحترام حقوق الإنسان والتطبيق الديمقراطي.
وتقترح المبادرة أن تقوم هذه اللجنة بزيارات عمل مفاجئة إلي الدول العربية وأن تتولي هذه اللجنة بنفسها مراجعة سجلات حقوق الإنسان وزيارة السجون والاستماع إلي ممثلي منظمات المجتمع المدني وعقد ندوات ومؤتمرات ولقاءات مشتركة مع هذه المنظمات، علي أن تقوم هذه اللجنة في بداية عملها بإعداد مذكرة شارحة للإجراءات الواجب إتباعها للتطبيق الديمقراطي الصحيح في الدول العربية وكذلك تلافي السلبيات القائمة التي تكرس من الأوضاع السيئة لانتشار انتهاكات حقوق الإنسان.
ويشير المقترح الأمريكي إلي أنه وبعد الاتفاق علي مضامين هذه المذكرة سوف يصدر ميثاق عمل أمريكي أوربي مشترك للشرق الأوسط الديمقراطي، وأن الدول العربية ستكون مجبرة علي تنفيذ بنود هذا الميثاق وكذلك لوائح عمله التي ستتناول مجالات بعينها مثل كيفية إجراء انتخابات ديمقراطية، أما لوائح العمل فستحدد المقصود بهذه الإجراءات وكيفية تطبيقها عمليا من خلال إجراءات محددة.
وتمثل الانتخابات المرتبة الأولي في التطبيق الديمقراطي لأن المشروع الأولي للمذكرة الشارحة يتناول تغيير قوانين الانتخاب في عدد من الدول العربية من بينها مصر، وبحيث يكون الإشراف الدولي الذي يتكون من مراقبين أمريكيين وأوربيين هو المكون الأساسي في هذه الانتخابات، وأن هؤلاء المراقبين سوف يستعينون بمساعدين لهم من ممثلي بعض منظمات المجتمع المدني.
وفي مصر مثلا تقترح المذكرة الشارحة أن يتولى مركز ابن خلدون الذي يترأسه سعد الدين إبراهيم وبعض منظمات حقوق الإنسان التي لها ارتباطات خاصة بالولايات المتحدة وبعض دول أوربا وبعض المراكز السياسية في الجامعات مسألة الإشراف الجزئي في المرحلة الأولي في الانتخابات التي تتعلق بالإدلاء بالأصوات وحراسة الصناديق علي أن يقتصر دور رجال الأمن علي حماية هؤلاء المساعدين والمراقبين حتى إعلان النتائج الانتخابية.
وتشير التقديرات إلي أنه وعلي الرغم من أن الفكرة الأمريكية تبدو في ظاهرها جذابة لضمان سلامة الانتخابات إلا أنها في حقيقتها تحمل ثلاثة مضامين خطيرة:
الأول: هي الاعتداء المباشر علي سيادة هذه الدول التي سيصبح موقفها سلبيا في الانتخابات حيث ستنقل كل اختصاصات السيادة الداخلية إلي الطرفين الأمريكي والأوربي.
الثاني: سلب اختصاص السيادة التشريعية من البرلمانات العربية لأن دور برلمانات هذه الدول سيقتصر علي مجرد التصديق علي الإشراف الأجنبي علي الانتخابات.
الثالث: وهذا هو الأخطر تحفيز أصحاب الأفكار السياسية المرتبطة بالفكر الغربي علي ترشيح أنفسهم في هذه الانتخابات ودعمهم بالمال والمساندة الأدبية لتمكينهم من احتلال أغلبية المقاعد في المجالس والمواقع الهامة.
وهكذا ففي الوقت الذي تحمل فيه الورقة الأمريكية شعار الانتخابات النظيفة نجدها تضع آليات من شأنها أن تفرز نتائج موجهة لصالح فئات أو أحزاب بعينها.
وتقترح المذكرة الشارحة إعداد قوائم أمريكية وأوربية أولية حول الأفراد الذين ينتمون إلي منظمات وأفكار إرهابية أو متطرفة علي أن تقوم الأجهزة الأمنية في داخل الدول العربية بمنع هؤلاء من الترشيح في الانتخابات.
ويتضمن مشروع الشرق الأوسط الأوسع فكرة أمريكية حول مفهوم خريطة التغيير لطريق جديد، وهي تعني أن تكون هناك استراتيجية موحدة لعمل ثلاث وزارات هامة هي الإعلام والتعليم والأوقاف، بحيث يتم دمج عمل هذه الوزارات وتلتزم بتنفيذ التزاماتها وفقا لاستراتيجية مشتركة تدور حول مفهوم التعليم الديمقراطي والإعلام الديمقراطي والدين القائم علي الحوار والتعايش مع الآخرين بما يفضي إلي علمنة التعليم في جميع المراحل ليصب منتجه الرئيسي في تكنولوجيا المعلومات، وأن يجري تغيير مفاهيم الإعلام السائد أما الدين فلا مكان له في مؤسسات الدولة نهائيا، بل يجب التركيز علي الإطلاق الكامل لحرية المعتقدات دون عوائق.
وعلي الرغم من أن ظاهر الفكرة يدور حول مثاليات التطبيق الديمقراطي إلا أن الأمريكيين لم يغفلوا في ثنايا هذه الأوراق الإشارة إلي إمكانية إنشاء مؤسسات تبشير غربية بسلام المسيح وعدالته من منطلق أن هذه المؤسسات سترسي مفاهيم السلام والتعاون بين الجميع. وسوف تحصل هذه المؤسسات علي تمويل مالي غربي كبير للقيام بأدوارها الاجتماعية والاقتصادية مع ضمان ألا يجوز تحت أي ادعاء مصادرة ما تسميه واشنطن بحرية الاعتقاد والانتقال من ديانة إلي ديانة أخري بشرط ألا يؤدي الوضع الجديد إلي أية أفكار جديدة حول التطرف الديني.
والمعني المطروح في هذا الإطار هو أن هذه المؤسسات ستقوم علي أساس ديني غربي، وأنه سيكون من حقها القيام بأي نوع من الأنشطة في حين أن المساجد ستلتزم بأداء الصلوات الإسلامية وسيتم منعها من ممارسة أية أدوار اجتماعية أو ثقافية وإنما ستقوم الوزارة المسئولة عن الشئون الدينية بهذه الأنشطة وسيمتنع أيضا في هذا الإطار أن تقوم المساجد بجمع التبرعات أو الزكاة أو غيرها من المسائل التي تدخل في نطاق النشاط الاجتماعي خشية أن تصل هذه الأموال إلي أيدي الجماعات الإرهابية كما تدعي!!
وتري المذكرة الأمريكية أن خريطة التغيير علي هذا النحو ستشمل كل الدول العربية دون استثناء ابتداء من المملكة المغربية حتى البحرين والإمارات في أقصي الشرق ومرورا بالسودان واليمن في الجنوب.
أما عن مفهوم الحريات كما يورده المشروع الأمريكي الجديد فهو يعني أن تكون الحريات الشخصية مصانة ويجب حمايتها من أي تدخل حكومي حتى لو كانت هذه الحريات الشخصية ستصطدم في بعض الأحيان ببعض المبادئ الدينية التي استقرت عليها المجتمعات العربية لعقود متتالية، بما في ذلك أنواع الحريات الجنسية فهذه الحريات ستجعل الأفراد أحرارا في التعبير عن أنفسهم بالشكل الذي يختاره هؤلاء الأفراد.
وتؤكد المذكرة ضرورة تبني المفهوم الغربي للحريات مؤكدة أن هناك مشكلة أساسية في تأويل مفهوم الحريات ليكون تعبيرا عن مساندة بعض الأنظمة السياسية في المنطقة مما يجعل الحريات خالية من أي مضمون حقيقي.
وتتحدث المذكرة في هذا الإطار عن قمع الأنظمة العربية للشواذ جنسيا ومنع زواج المثليين (الرجل بالرجل والمرآة بالمرآة ) ففي هذا كما تري المذكرة انتهاك صارخ لحقوق الإنسان تتوجب مراجعته وضمان هذه الحقوق!!
آلية التطبيق
ثمة تساؤل يطرح نفسه هنا عن آلية التطبيق لهذا المشروع في الدول المستهدفة، هل سيتم عن طريق القوة أم عن طريق الضغوط؟
المذكرة الأمريكية تجيب عن هذا التساؤل بالقول: إن كل الخيارات مفتوحة لتطبيق المشروع الجديد، وأن لجان الكونجرس كانت قد أوصت بفرض أنواع مختلفة من العقوبات الاقتصادية والسياسية علي البلدان المخالفة إلا أن عدم التعاون الأوربي جعل الولايات المتحدة عاجزة عن تطبيق أية معايير حقيقية أو التزامات واضحة ضد هذه الدول.
وتقول المذكرة : إن التعاون الأمريكي الأوربي أصبح مؤكدا في ظل المرحلة القادمة خاصة أن الإرهاب الأوسطي طال الأراضي الأوربية وأن الولايات المتحدة آلت علي نفسها أن تقود الأعمال العسكرية للقضاء علي بؤر الديكتاتورية والجماعات الإرهابية المتطرفة إلا أن التعاون الأمريكي الأوربي أصبح مطلبا أساسيا حتى يمكن بناء ائتلاف قوي لمتابعة التطبيق الديمقراطي في دول الشرق الأوسط.
وتقترح المذكرة في هذا الإطار اختيار أحد بديلين:
الأول يقضي بإنشاء مكاتب أمريكية أوربية مشتركة لها حصانات لازمة وكاملة لممارسة أعمالها ومتابعة تطبيق المعايير الديمقراطية في المنطقة، علي أن يرأس هذه المكاتب ممثل أمريكي وآخر أوربي بسلطات واحدة ومهمتها إعداد تقارير دورية شهرية وسنوية لتقييم كل ما يتعلق بمجالات تطبيق أو انتهاك الديمقراطية في هذه البلدان. وسوف تكون هذه التقارير هي السند الأساسي للقرارات والعقوبات التي سيتخذها الكونجرس الأمريكي والبرلمان الأوربي ضد هذه البلدان.
وسوف يكون من حق هذه المكاتب إجراء اتصالات مباشرة مع بعض الشخصيات أو منظمات المجتمع المدني أو أعضاء البرلمانات أو الإطلاع علي أحوال السجون في إطار عمليات المتابعة. وستوجه تقارير المكاتب الدورية كل شهر كل ثلاثة أشهر إلي وزراء الخارجية في الولايات المتحدة والدول الأوربية. أما التقرير السنوي فيتم توجيهه إلي الكونجرس الأمريكي والبرلمان الأوربي إضافة إلي وزراء الخارجية.
أما البديل الثاني الذي تطرحه المذكرة فهو يقوم علي أن تتولي مكاتب الناتو في الدول العربية كل الاختصاصات السابقة المشار بشأنها إلي المكاتب الأمريكية الأوربية المشتركة وعلي هذا الأساس تدعو المذكرة إلي:
التوسع في إنشاء مكاتب الناتو في الدول العربية، ومفهوم التوسع يشمل هنا عددا وكيفية، فمن ناحية العدد فإن كل الدول العربية بلا استثناء حتى تلك المختلف معها يجب أن توافق علي افتتاح مكاتب للناتو في أراضيها وهي مكاتب ستتبع حلف شمال الأطلنطي.
الميزة التي يراها الأمريكان في مكاتب الناتو هي أن طبيعة الإجراءات العسكرية سيتم الاتفاق عليها من حلف الناتو، في حال الدول التي ترفض الامتثال نهائيا للتوصيات والقرارات الصادرة بصدد تحسين التطبيق الديمقراطي، وبالتالي فإن مكاتب الناتو سيتم تزويدها ببعض المتخصصين وكذلك ممثلو وزارات الخارجية.
أما التوسع الكيفي فهو أن هذه المكاتب سيضاف إليها ثلاثة أقسام رئيسية بالإضافة إلي أقسام الأمن العسكري ومتابعة شئون الناتو والاتصالات الموجودة بالفعل في مكاتب الناتو في الدول العربية، وهذه الأقسام هي: قسم التطبيق الديمقراطي، قسم تطبيق معايير احترام حقوق الإنسان، قسم الحريات.
وتقترح المذكرة أن يكون هناك اجتماع سنوي لتقييم حالة الديمقراطية

جميـع الحقوق محفوظـة © www.Alorwa.org 2012
الشــكل